ابن تغري

314

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كل ذلك وهو مقيم بقبة يلبغا - خارج دمشق - والأمير جنتمر نائب دمشق من داخل دمشق - وهو من حزب منطاش - ثم إن منطاش خرج بالسلطان الملك المنصور جاحى والعساكر المصرية ؛ لقتال « 1 » الملك الظاهر برقوق في سابع عشر ذي الحجة ، ودام الملك الناصر خارج دمشق إلى أن وصلت إليه العساكر المصرية ؛ فتوجه الظاهر لقتالهم ، والتقوا بشقحب [ 68 ب ] من طريق دمشق في يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، واشتد القتال بين الفريقين من باكر النهار إلى العصر ، إلى أن انهزمت فيها ميمنة الظاهر وميسرته ، وثبت هو في القلب « 2 » . وهرب الأمير كمشبغا الحموي نائب حلب ، فتبعه منطاش وهو يظن أنه برقوق ، واستمر كمشبغا متوجها إلى حلب ، وهو لا يعلم ما وقع من بعده . وأما الملك الظاهر لمّا انكسر عسكره بقي معه نحو المائتين « 3 » مملوك ؛ فنزل « 4 » بهم من وراء عقبة هناك ، فرأى السلطان الملك المنصور والخليفة والقضاة ، فصوّب إليهم ؛ واحتوى عليهم ، من غير أن يقاتله أحد ، ثم تراجع إليه بعض أمرائه وعسكره ، وانضاف إليه أيضا « 5 » جماعة من أمراء المصريين « 6 » . ونام « 7 » برقوق تلك

--> ( 1 ) « لقتالهم » ساقطة من ن . ( 2 ) « بالقلب » في ن . هذا ، والجدير بالذكر أن الحزم كان يقتضى أن يكون في القلب الكماة والحماة ، وفيهم القائد أو الملك إن كان مع الجيش ؛ فإنه مهما انكسر الجناحان ، فالعيون ناظرة إلى القلب . فإذا كانت راياته تخفق وطبوله تدق كان حصنا للجناحين ، يأوى اليه كل منهزم . وإذا انكسر القلب تمزق الجناحان . نبيل محمد عبد العزيز : نهاية السؤل ، ج 2 ، ق 576 « حاشية 3 » ( 3 ) « من المائتين » في ط ، ن . ( 4 ) « فنز » - بسقوط حرف اللام من الكلمة - في ط ، ن . ( 5 ) « أيضا » ساقطة من ط ، ن . ( 6 ) « المصرية » في ط ، ن . ( 7 ) « وقام » في ن . وهو تصحيف .